فوزي آل سيف

56

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

بلال بن ربــاح الحـبشي توفي سنة 20هـ كان يتوقع الكثير، ولكنه لم يتوقع هذا المقدار. ذلك أنه لم يكن يخفى عليه مشاعر الحقد الذي يحملها كفّار قريش تجاه محمد( ودعوته الجديدة، وهم وإن كانوا لا يخفون إعجابهم بشخصية محمد فهو أشهر رجل بمكة في صدقه وأمانته واستقامته إلاّ أنهم لا يستطيعون أن يتركوه، «ليستبدل آلهتهم الثلاثمائة بإله واحد، ويجعلهم مع عبيدهم على قدم المساواة، ثم يجرهم ليضعوا رؤوسهم على الأرض»!!. إنه يسمعهم في كل يوم، يتداولون أمرهم، وقلقهم يتزايد من تعاظم أمر محمد، وانتشار دعوته.. ولم يكن هذا الأمر ليعينه من قريب ولا بعيد قبلئذٍ، ولكنه اليوم وقد طرقت الدعوة قلبه بعنف، لا يستطيع أن يتجاهل الأمر، أو يغضي عليه، هبه يستطيع أن يصمّ أذنيه عن سماع أحاديثهم، فهل يستطيع أن يسيطر على فكره وضميره؟!. إنه يرجع بفكره إلى كل الأيام التي خلت من عمره، ليسأل نفسه، فيم كان؟! وإلى أين يسير لو استمرّ على تلك الطريقة!! عبد كسائر العبيد، يفرح حين يفرح سيده، ويحزن حين يبكي! حين يعبد بنو جمح (هبل)، فأن عليه أن يسجد لهبل ولو قدر له أن يكون مملوكاً لثقيف لعبد صنم (الطاغية)!!. ومستقبله! وهل يجوز لعبد أن يفكر في المستقبل؟! إنه يعيش صراعاً يخاف من نتيجته فهو يخشى على نفسه من غضب الآلهة!! ولكن ما الذي تستطيع هذه الآلهة أن تنفع أو تضرّ؟! هل تتحرك الأحجار؟!.